الشيخ محمد عبد الله الحمود

24

مداد الروح

عش ما بدا لك سالما * في ظل شاهقة القصور فقال : أحسنت . . ثم ما ذا ؟ ، قال : تسعى عليك بما اشتهيت * لدى الرواح إلى البكور فقال : حسن ، ثم ما ذا ؟ فقال : فإذا النفوس تقعقعت * عن ضيق حشرجة الصدور فهناك تعلم موقنا * ما كنت إلا في غرور فبكى الرشيد ، فقال له الفضل بن يحي : بعث إليك الخليفة لتسره فأحزنته ؟ فقال الرشيد : دعه ، فإنه رآنا في غفلة وعمى ، فكره أن يزيدنا « 1 » . يا أيها الراقد كم ذا المنام * علام ذا الغفلة جهلا علام علام تفنى العمر لا ترعوي * سكرت يا هذا بغير المدام في طمع الدنيا ولذّاتها * وجمع ما تتركه من حطام حلّ بك الشيب أما تستحي * ما آن إقلاعك عن ذا المرام « 2 »

--> - كل كلامي شعرا لفعلت » . وظل أبو العتاهية يحيا حياة اللهو والمجون حتى حوالي العام 797 م حيث تحول إلى حياة الزهد والعزلة . ولما رفض أمر الرشيد له بالعودة إلى حياته العادية أمر بضربه وحبسه ثم أطلقه بعد تكرار استعطافه له . توفي في العام 826 م . ( 1 ) البداية والنهاية ، ابن كثير ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1998 ، ج 10 ، ص 236 . ( 2 ) محاسبة النفس / الكفعمي ، تقي الدين إبراهيم ، محاسبة النفس ، ترجمة فارس الحسون ، ط 1 ، مؤسسة قائم آل محمد ، بيروت ، 1991 - ص 127 .